السيد جعفر مرتضى العاملي

75

مختصر مفيد

مَوَاضِعِهِ ) ( 1 ) . فمن كان كذلك كيف تجعل شهادته عدلاً لشهادة الله وشهيديته ؟ ! وكيف يسجل ذلك في القرآن ليقرأه الناس وليستفيدوا منه خلفاً عن سلف ؟ ! . . ألا يعد هذا من الإغراء للناس بما لا يصح الإغراء به ؟ بل إن إصرار أهل الكتاب على البقاء على دينهم لهو من أعظم مظاهر كتمان الشهادة بالحق ، كما هو ظاهر لا يخفى . . مع أن سياق الآية والتعبير بكفى ، وجعل شهيدية العالم بالكتاب مقرونة بشهيدية الله تعالى يفيد : أن هناك ضمانة حقيقية ، وطمأنينة شديدة إلى أمانة وصدق الشاهد ، وأنه لن يكتم الشهادة فضلاً عن أنه لن يشهد إلا بالحق والصدق لا على سبيل الإعجاز في الإخبار عن الغيب ، ولا على سبيل الإعجاز بإجبار ابن سلام على ذلك تكويناً . بل الأمر يجري وفق السنن ، من حيث إنه يستند إلى أن الشاهد هو ذلك الإنسان العالم بمواطن الحق والباطل ، المعصوم عن أن ينقاد لهواه ، وينساق مع تيار الباطل . . 2 - إن الحديث إنما هو مع المشركين والكفار ، وهم كما لا يعترفون برسول الله [ صلى الله عليه وآله ] فإنهم لا يعترفون أيضاً باليهود ، وإلا لكانوا تابعوهم ، ودخلوا معهم في دينهم ، فما معنى إلزامهم بشهادة من يرون أنهم مخطئون وضالون ؟ !

--> ( 1 ) سورة النساء الآية / 46 وراجع سورة المائدة الآية 13 و 14 .